سيف الدين الآمدي

10

أبكار الأفكار في أصول الدين

وهذه المذاهب فاسدة . أما مذهب الفلاسفة : وقولهم في الخاصة الأولى أن النّبي هو الّذي يكون مطلعا على الغائبات من غير تعليم وتعلم ؛ فهو فاسد من ثلاثة أوجه : الأول : أنهم إما أن يريدوا بذلك الاطلاع على جميع الغائبات أو على « 1 » بعضها . فإن كان الأول : فليس بشرط في كون النبي نبيا بالاتفاق منا ، ومنهم ، ولهذا فإنّا نعلم علما ضروريا أن من وجد من الأنبياء ودلّت المعجزة القاطعة على نبوّته - كما يأتي تحقيقه - لم يكن عالما بجميع المغيّبات ولا مطّلعا عليها ، ولهذا قال أفضل المرسلين وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ « 2 » . وإن كان الثاني : فما من أحد عندهم الا ويجوز أن يكون مطلعا على بعض المغيّبات من غير تعليم ، وتعلم وإن لم يكن نبيا ؛ فلا يكون ذلك خاصة للنّبىّ . الوجه الثاني : قولهم : وأن يكون ذلك لصفاء جوهر نفسه . فنقول : النفس الإنسانية عندهم جوهر بسيط مجرد عن المادة دون علائقها ، والنفوس الإنسانية كلها من نوع واحد ولا تفاوت فيها حتى تختلف نفسها بالصفاء والكدر . وعند ذلك : فما ثبت للبعض لنفسه ولذات نفسه ؛ وجب أن يكون ثابتا لكل النّاس ؛ ضرورة الاتحاد في نوع النفس الإنسانية ، ويخرج ما ذكروه من الاطلاع على المغيّبات عن أن يكون خاصة نفس النّبي دون غيره ، أو أن تكون الأنفس مختلفة متنوعة ؛ ولم يقولوا به . الثالث : قولهم : وقد يوجد « 3 » في حقّ من قلت الشواغل « 11 » / / البدنيّة لنفسه بسبب نوم ، أو

--> ( 1 ) ( على ) ساقط من ب . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 188 . ( 3 ) في ب ( وقد يوجد ذلك أيضا ) ( 11 ) / / أول ل 69 / ب .